المقريزي
1001
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
السّلاح ، وأوثقته بأن مكّنته من التّجربة في نفسها ، فتمّت حيلتها عليه ، وأخرجت زيتا ادّهنت به ، ثم مدّت عنقها ، فضربها بسيفه أطار رأسها . فعلم أنّها اختارت الموت على الزّنا . وما زال البطرك والنصارى في الحديد مع مروان ، إلى أن قتل ببوصير ، فأفرج عنهم . وأمّا « الملكيّة » فإنّ ملك الرّوم لاون ، أقام قسيما بطرك الملكيّة بالإسكندرية في سنة سبع ومائة ، فمضى ومعه هديّة إلى هشام بن عبد الملك . فكتب له بردّ كنائس الملكيّة إليهم ، فأخذ من اليعاقبة كنيسة البشارة . وكان الملكيّة أقاموا سبعا وسبعين سنة بغير بطرك في مصر ، من عهد عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - إلى خلافة هشام بن عبد الملك ، فغلب اليعاقبة في هذه المدّة على جميع كنائس مصر ، وأقاموا بها منهم أساقفة . وبعث إليهم أهل بلاد النوبة في طلب أساقفة ، فبعثوا إليهم من أساقفة اليعاقبة ، فصارت النوبة من ذلك العهد يعاقبة « 1 » . ثم لمّا مات ميخائيل ، قدّم اليعاقبة في سنة ستّ وأربعين ومائة أنبا مسنا ، فأقام سبع سنين ومات . وفي أيّامه خرج القبط بناحية سخا ، وأخرجوا العمّال في سنة خمسين ومائة ، وصاروا في جمع . فبعث إليهم يزيد بن حاتم بن قبيصة أمير مصر عسكرا ، فأتاهم القبط ليلا ، وقتلوا عدّة من المسلمين ، وهزموا باقيهم « 2 » . فاشتدّ البلاء على النصارى ، واحتاجوا إلى أكل الجيف ، وهدمت الكنائس المحدثة بمصر ، فهدمت كنيسة مريم المجاورة لأبي شنودة بمصر ، وهدمت كنائس محارس قسطنطين . فبذل النصارى لسليمان بن علي أمير مصر في تركها خمسين ألف دينار ، فأبى . فلمّا ولي بعده موسى ابن عيسى ، أذن لهم في بنائها ، فبنيت كلّها بمشورة الليث بن سعد وعبد اللّه بن لهيعة قاضي مصر ، واحتجّا بأنّ بناءها من عمارة البلاد ، وبأنّ الكنائس التي بمصر لم تبن إلّا في الإسلام في زمن الصّحابة والتّابعين « 3 » . فلمّا مات أنبا مسنا ، قدّم اليعاقبة بعده يوحنّا ، فأقام ثلاثا وعشرين سنة ومات . وفي أيّامه خرج القبط ببلهيب سنة ستّ وخمسين ، فبعث إليهم موسى بن عليّ أمير مصر ، وهزمهم « 4 » .
--> ( 1 ) ابن البطريق ، التاريخ المجموع 2 : 45 - 46 ، المكين ابن العميد : تاريخ المسلمين 83 - 84 . ( 2 ) الكندي : ولاة مصر 137 - 138 ؛ وفيما تقدم 1 : 213 . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 156 ؛ وفيما يلي 1063 . ( 4 ) نفسه 141 ؛ وفيما تقدم 1 : 213 .